الليل، تقلب وتلوى من شدة الألم، قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار.
والغفار في اللغة على وزن فعال وهي من صيغ المبالغة التي تدل على الكثرة في الفعل كما في اسمه الغفور، والغفار هو الذي يستر الذنوب بفضله، ويتجاوز بعفوه عن عبده، طالما أن العبد موحد تحت مشيئة الله وحكمه، فقد يغفر الله ذنب عبده إن مات موحدا، والغفور والغفار قريبان في المعنى فهما من صيغ المبالغة في الفعل، وقيل الغفار أبلغ من الغفور، فالغفور هو من يغفر الذنوب العظام، والغفار هو من يغفر الذنوب الكثيرة، غفور للكيف في الذنب وغفار للكم فيه، وقد تكون هناك من الفروق ما يظهر إعجاز القرآن فيما سيأتي من الزمان، كما هو الحال في الإعجاز العددي لحساب الحروف والجمل في القرآن، وظهر الآن الإعجاز الصوتي للأسماء الحسنى، فقد تبين بالتجربة أن كل اسم له تأثير صوتي على الجهاز المناعي في الإنسان، وأمور أخرى تبين أن اسم الله الغفار على وزن فعال له موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله، يختلف عن اسم الله الغفور على وزن فعول، وله أيضا موضعه المحسوب بدقة في كتاب الله.
وأيا كان الفرق فإن الغفار يدل على المبالغة في الكثرة، والله عز وجل وضع نظاما دقيقا لملائكته في تدوين الأجر الموضوع على العمل، فهي تسجل ما يدور في منطقة حديث النفس دون وضع ثواب أو عقاب لقوله صلي الله عليه وسلم في الحديث: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلمْ) وهو عند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، وهذا يتطلب استغفارا عاما لمحو خواطر الشر النابعة من هوى النفس ويتطلب استعاذة لمحو خواطر الشر النابعة من لمة الشيطان، كما أنها تسجل ما يدور في منطقة الكسب مع وضع الثواب والعقاب، وهي تسجل فعل الإنسان المحدد بالزمان والمكان ثم تضع في مقابل العمل الجزاء المناسب بالحسنات والسيئات، فإذا تاب العبد من الذنب محيت سيئاته وزالت وغفرت بأثر رجعي وبدلت السيئات حسنات كما قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلًا صَالحًا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيما ً) (الفرقان:70) وهذه هي المبالغة في المغفرة أن الوزر يقابله بالتوبة الصادقة حسنات فالله عز وجل غفار كثير المغفرة، (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82) .
واسم الله الغفار يدل علي ذات الله وعلي المبالغة في صفة المغفرة بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، وعلي صفة المغفرة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والعزة والصمدية، والحكمة والعظمة، والكرم والرأفة، وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله الغفار دل علي صفة من صفات الأفعال.
كيف ندعو الله باسمه الغفار دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة كما في حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تضور من الليل، قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار، وفي معجم الطبراني من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم الدعاء في الصلاة ومنها: (سبحانك لا إله غيرك اغفر لي ذنبي وأصلح لي عملي إنك تغفر الذنوب لمن تشاء وأنت الغفور الرحيم يا غفار اغفر لي يا تواب تب علي يا رحمن ارحمني يا عفو اعف عني يا رؤوف ارأف بي) .