فعل وخير ما يستشهد لذلك قوله تعالى: (فمن فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ، وعند مسلم من حديث أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ) .
واسم الله المهيمن يدل على ذات الله وعلى صفة من صفات الفعل وهي الحفظ والارتقاب بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، صفة الحفظ والارتقاب وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والكبرياء والقوة، والقدرة والصمدية، والغنى والمجد والعزة، والملك والعلو والعظمة، وكل ما يلزم لمعني المهيمن على الغير هيمنة مطلقة واسم الله المهيمن دل على صفة من صفات الفعل.
كيف ندعو الله باسمه المهيمن دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يذكر الاسم في دعائه يطلب به مسألته ومن ذلك ما ورد في مصنف ابن أبي شيبة عن مسروق قال كنا مع أبي موسى الأشعري، فجئنا في الليل إلى بستان خرب، فقام أبو موسى من الليل يصلي فقرأ قراءة حسنة ثم قال: اللهم أنت مؤمن تحب المؤمن مهيمن تحب المهيمن سلام تحب السلام صادق تحب الصادق، ومعني مهيمن تحب المهيمن الذي يشير أبو موسى أي مؤمن تحب المؤمن.
وفي شعب الإيمان للبيهقي في دعاء يحيى بن معاذ الرازي: جلالك يا مهيمن لا يبيد وملكك دائم أبدا جديد، وحكمك نافذ في كل أمر وليس يكون إلا ما تريد، ذنوبي لا تضرك يا إلهي وعفوك نافع وبه تجود، فنعم الرب مولانا وإنا لنعلم أننا بئس العبيد، وينقص عمرنا في كل يوم ولا زالت خطايانا تزيد، قصدت إلى الملوك بكل باب عليه حاجب فظ شديد، وبابك معدن للجود يا من إليه يقصد العبد الطريد.
أما دعاء العبادة فوجب على العبد أن يتقي الله في قوله وفعله لعلمه أن الله مهيمن عليه مطلع على سره، فيدفعه ذلك لمراقبته والعمل في ابتغاء مرضاته، وأن يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) والمؤمن يعلم بأن الله تعالى عدل ينصف المظلوم من ظالمه وأن الله مهيمن قوي قادر، فيستجير بربه ويوحده في دعائه واستغاثته.
الاسم التاسع والأربعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الجبار، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في موضع واحد من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر:23) .
وفي السنة عند البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أن النَّبِى صلى الله عليه وسلم قال: (تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ) ، وعند البخاري من حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: (فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ، فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلاَّ الأَنْبِيَاءُ فَيَقُولُ هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) ، وعند البخاري من حديث شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن أنس بْن مَالِكٍ يَقُولُ عن اللَيْلَةَ التي أُسْرِىَ فيها بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى