فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 248

عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

الاسم الثامن والأربعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله المهيمن، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في موضع واحد من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر:23) ، ولم يرد في السنة إلا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه سرد الأسماء، وسرد الأسماء حديث ضعيف على قول المحققين من أهل الحديث كما تقدم.

والمهيمن اسم فاعل للموصوف بالهيمنة على غيره، فعله هيمن يهيمن هيمنة، والهيمنة على الشيء السيطرة عليه وحفظه والتمكن منه، كما يهيمن الطائر على فراخه، يرفرف بجناحيه فوقهم لحمايتهم وتأمينهم، ويقال المهيمن أصله المؤمن من آمن يعني أمن غيره من الخوف، والله مهيمن على عباده فهو فوقهم بذاته، وله العلو في قهره وفي شأنه وفي كل صفة من صفاته، فهو فوقهم ملك على عرشه، لا يخفي عليه شيء في مملكته، بعلمه يعلم جميع أحوالهم، ولا يعزب عنه شيء من أعمالهم، قاهر فوقهم إن تركهم، أو ترك بعضهم يظلمون ويكفرون، فذلك لحكمته فيما هم فيه مبتلون، ولما هم له ميسرون، (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم:42) ، فهو محيط بالعالمين، مهيمن بقدرته على الخلائق أجمعين، وهو على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يعجزه شيء، لا يحتاج إلى شيء، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11) .

فجماع معنى اسم الله المهيمن هو المحيط بغيره الذي لا يخرج عن قدرته مقدور، ولا ينفك عن حكمه مفطور، له الفضل علي كل مخلوق من كل وجه في كل الأمور، وهو المستغني عن غيره وإليه تصير الأمور، قال أبو الحسن الأشعري: (خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون، واستكان لعز ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فطن ذوى الألباب، وقامت بكلمته السماوات السبع، واستقرت الأرض المهاد، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقح، وسار في جو السماء السحاب، وقامت على حدودها البحار، وهو الله الواحد القهار) .

وقال ابن حجر رحمه الله: (وأصل الهيمنة الحفظ والارتقاب، تقول هيمن فلان على فلان إذا صار رقيبا عليه فهو مهيمن، وقيل المهيمن معناه الذي لا ينقص الطائع من ثوابه شيئا ولو كثر، ولا يزيد العاصي عقابا على ما يستحقه لأنه لا يجوز عليه الكذب، وقد سمي الثواب والعقاب جزاء وله أن يتفضل بزيادة الثواب ويعفو عن كثير من العقاب) عز شأنه وجل سلطانه، وقيل: المهيمن الرقيب على الشيء والحافظ له والقائم عليه، قال الشاعر ألا إن خير الناس بعد نبيه مهيمنه التاليه في العرف والنكر، أي القائم على الناس بعده بالرعاية لهم ويصح أن يريد الأمين عليهم الرقيب لأفعالهم.

وقيل المهيمن الشهيد قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والكسائي قال الخطابي ومنه قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ َ) (المائدة:48) فالله الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت