فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 248

جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر:10) (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (هود:90) .

ويرد أيضا اسمه الرحيم مقترنا باسمه العزيز، (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (السجدة:6) لبيان أن العزيز غالب على الخلق أجمعين حتى لو أعرضوا عن رب العالمين، وأنه سينصر عباده الموحدين ولو بعد حين فالنصر والعزة للإسلام والمسلمين، وهو في المقابل بالمؤمنين المستضعفين رؤوف رحيم طالما أنهم وحدوه في اسمه العزيز، كما في قوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الشعراء:9) ذكر الله هذه الآية بعد ذكر هلاك الأمم الماضية الذين بغوا في الأرض وعصوا الرسل في تسع مواضع في سورة الشعراء: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الشعراء:9) .

هذا مما ورد في القرآن عن اسم الرحيم أما ما ورد في السنة فعند البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

وعند أبي داود وصححه الشيخ الألباني مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ: قَدْ غُفِرَ لَهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ، ثَلاَثًا، روى أبو داود وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني من حديث وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

وعند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَىَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، وروى الطبراني في الأوسط وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثم يستغفرون ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم) .

والرحيم دل على صفة الرحمة الخاصة، والرحمة هنا بمعني المغفرة وهي خاصة بالمؤمنين، فالرَّحْمَنُ الرحيم بنيت صفة الرحمة الأُولى على فَعْلاَنَ لأَن معناه الكثرة، فرحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل، والرحيم قد يكون لغيره، فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة فيه إنما هي لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما ً) (الأحزاب:43) ، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ، كسَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أَحدهما أَرق من الآخر.

ورحمة الله التي دل عليها اسمه الرحيم هي كما ذكرنا خاصة لعباده المؤمنين، فقد هداهم الله إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة بخلدهم في الجنان، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم تكريما لهم وسكينة لأنفسهم، وقد بين الله ذلك في قصة الخضر والجدار، والتي قال عنها: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) فالإيمان بالله تبارك وتعالى والعمل على طاعته سبب لاستجلاب رحمته، قال تعالى: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت