فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 248

الاسم الثاني والأربعون من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الرحيم، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (يّس:58) (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (فصلت:32) واسم الله الرحيم اقترن باسمه الرحمن كما ذكرنا ذلك في اسمه الرحمن في ستة مواضع من القرآن الكريم كقوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163) وغالبا ما يقترن اسم الله الرحيم باسمه التواب والغفور والرؤوف والودود والعزيز، وذلك لأن الرحمة التي دل عليها اسمه الرحيم رحمة خاصة تلحق المؤمنين، فالله عز وجل رحمته في الدنيا شملت جميع الخلائق أجمعين، المؤمن والكافر، البر والفاجر، بينما يختلف الأمر في الآخرة , إذ أن رحمته ستشمل المؤمنين فقط، فكما شملتهم في الدنيا باسمه الرحمن، فإنه سوف تشملهم في الآخرة باسمه الرحيم فيغفر لهم ذنوبهم وتلحقهم رحمته التي يدخلون بها الجنان، كما ورد ذلك في القرآن، فقال تعالى عن أهل الإيمان: (سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:99) (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) (الجاثية:30) (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (الانسان:31) .

فاقتران اسم الله الرحيم باسمه التواب والغفور والرؤوف والودود والعزيز يحمل دعوة للتوحيد والإيمان، إما دعوة الكافرين إلى الإيمان أو دعوة المذنبين إلى ترك العصيان، أو تهديد للكافر بما فعله الله بأهل الظلم والطغيان، فاسم الله الرحيم اقترن باسمه الرحمن ليبين أن رحمته العامة إلى هي رحمة إلى حين، وأن الكافر لن تلحقه الرحمة يوم يقوم الناس لرب العالمين، فهي دعوة صامتة ونداء للعقلاء يظهر من خلال اقتران الأسماء، وكذلك اقترن اسم الله الرحيم باسمه التواب كقوله: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم) (البقرة:37) وهي دعوة لأهل العصيان بالدخول تحت الرحمة الخاصة وزيادة الإيمان، (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:54) (إلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم) (البقرة:160) (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:104) (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:118) .

وكذلك اقترن اسم الله الرحيم باسمه الغفور كقوله: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) (الحجر:50) (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107) (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:165) .

وورد أيضا اسمه الرحيم مقترنا باسمه الرؤوف الودود: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:117) (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحديد:9) (وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت