فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 248

جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا فَوَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِى عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ، فَقَالَ أَنَسٌ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.

الاسم الرابع والثلاثون من أسماء الله الحسنى اسمه القدوس، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في بعض النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن القرآن قوله تعالى: (هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر:23) (يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ) (الجمعة:1) ومن السنة ما ورد في سنن أبي داوود وصححه الشيخ الألباني عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَقُل يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَكَانَ إِذَا سَلمَ قَالَ: سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ، يُطَوِّلُهَا ثَلاَثًا.

وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ، وفي سنن أبي داوود وقال الشيخ الألباني حسن صحيح من حديث شَرِيقٌ الهَوْزَنِىُّ أنه قَالَ دَخَلتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلتُهَا بِمَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْتَتِحُ إِذَا هَبَّ مِنَ الليْلِ فَقَالَتْ: لَقَدْ سَأَلتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ: كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ الليْلِ كَبَّرَ عَشْرًا وَحَمِدَ عَشْرًا وَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَشْرًا وَقَالَ: سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَهَللَ عَشْرًا - قال لا إله إلا الله - ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ القِيَامَةِ عَشْرًا ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ.

والقدوس يعني المطهر المنزه، تقدّس في اللغة تعني أنه تطهر، ومنها التقديس أي التطهير، والقدس تعنى الطهر ومنها سميت الجنة حظيرة، كما ورد عند البزار وهو صحيح لغيره من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن رب العزة من ترك الخمر وهو يقدر عليه لأسقينه منه في حظيرة القدس، ومن ترك الحرير وهو يقدر عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس، وسمى جبريل عليه السلام روح القدس: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:102) ، والقداسة تعنى الطهر والبركة، وقدس الرجل ربه أي عظمه وكبره وطهر نفسه بتوحيده وعبادته ومحبته وطاعته , ومنها قول الملائكة: (قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30) .

واسم الله القدوس يعني المنزه المطهر المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، فالله عز وجل (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) والتقديس هو خلاصة التوحيد الحق، وهو إفراد اللَّه سبحانه وتعالي بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم، فالله نزه نفسه عن كل نقص وأثبت لنفسه أوصاف الكمال والجمال والجلال مع علو شأنه في كل حال، فهو المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم لأنه القدوس المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت