قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40) وقوله تعالى: (فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ) (المؤمنون:116) عند من قرأ الكريم بالرفع. وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث عَلِىٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلتَهُنَّ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَلِىُّ العَظِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ) ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث سَلمَانَ أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) وعند الترمذي وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَي لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ: قُولِي اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى.
الكريم في اللغة هو الشيء الحسن النفيس الواسع السخي، والفرق بين الكريم والسخي أن الكريم هو كثير الإحسان بدون طلب والسخي هو المعطى عند السؤال، والكريم اسم يدل على الموصوف بالكرم، والكرم السعة والعظمة والشرف والعزة والسخاء في العطاء، والله هو الكريم في ذاته عزيز عظيم له الشرف والرفعة والعلو وهو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه، والله سمي نفسه الكريم لأنه الذي يعطى ما يشاء لمن يشاء وكيف يشاء بسؤال وغير سؤال، وهو يعفو عن الذنوب ويستر العيوب ويجازي المؤمنين بفضله يمنحهم الثواب الجزيل في مقابل العمل القليل.
واسم الله الكريم يدل على ذات الله وعلى صفة الكرم والسعة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الكرم وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغني والصمدية، والعلو والفوقية وكل ما يلزم لقيام صفة الكرم وما يترتب عليها.
كيف ندعو الله باسمه الكريم دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في حديث عَلِىٍّ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلتَهُنَّ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَلِىُّ العَظِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ) ، وحديث عَائِشَةَ أنها قَالَتْ قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَي لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا قَالَ: قُولِي اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّى، وفي سنن أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِنِّى سَائِرَ الْيَوْم ِ.
أما دعاء العبادة، فهو أن يتحلى المسلم بوصف الكرم والسخاء والجود والعطاء لعلمه أن الله هو الكريم، يبتغي الأجر والفضل منه وحده لا شريك له (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورا ً) (الإنسان:9) (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (يّس:11) (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد:11) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) (الحديد:18) وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ) ، وفي صحيح مسلم من حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَنَمًا بَيْنَ