وقال -تعالى-"ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ" (النحل:123)
شواهد أخرى:
وقال- تعالى - في الآيات الأولى من سورة البقرة:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) " (البقرة: 6 - 8) .
والشاهدان السابقان في الآيات الأولى من القرآن العظيم، ولا تحتاج إلى بحث شاق؛ بل بجهد يسير.
كما أن موضعًا واحدًا لوصف المؤمنين في القرآن الكريم ليس كافيا لدراسة هذا المفهوم العظيم في الإسلام، كما أن المثال الذي ضربه الدكتور عزمي طه جاء القرآن بعكسه، قال -تعالى-:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ القُبُورِ (13) " (60 الممتحنة: 12 - 13)
وفي الآيتين تعريف للمؤمنات، وللمؤمنين أيضا، وفيهما ذكر لمجموعة من الأفعال الأمرية، وإن جاءت في صورة الخبر، وبعد اتباع المؤمنين أوامر القرآن الكريم وتطبيقها، تصبح هذه التطبيقات صفات للمؤمنات والمؤمنين، يُحكم عليهم بعدها بأنهم يتصفون بكذا، ومجموع هذه الصفات، في هاتين الآيتين، وغيرهما من الآيات القرآنية، يشكل مفهومات عدة تشكل - في النهاية - مفهوم"المؤمن". ومن هذه الصفات - والتعريف هنا بالسلب-: عدم الشرك، وعدم السرقة، وعدم الزنا،