مطمع وراء ظواهر العالم الواقعي، وهم بالنسبة للوجود ماديون لا يؤمنون إلا بما تقع عليه حواسهم، من ثم كانت نظرتهم المنطقية قائمة على نظرتهم الفلسفية، وسيتضح لنا هذا في مناقشتهم لقواعد التعريف" (1) ."
ثم بدأ الدكتور محمد عبد الستار نصار في نقد الوضعية المنطقية متمثلة في آراء الدكتور زكي نجيب محمود، بإيراد نصوص من كتاب منطق أرسطو تدل على نقد أرسطو للتعريف بالسلب؛ فقال:""أما من حيث الغاية من التعريف وهي بيان حقيقة المعرف على الوجه الأبين فينبغي ألا يعرف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة. ويحدث هذا غالبا من استعمال أدوات السلب في التعريف، كتعريف الحركة بأنها ليست بسكون أو تعريف السكون بما ليس بحركة، ويجمل أرسطو هذا بقوله: تحديد المقابل بما يقابله، كتحديد الخير بما ليس شرًا وتحديد الشر بما ليس خيرًا" (2) ."
ثم شرح وجهة نظر أرسطو في قوله:"ويعلل أرسطو صحة هذه القاعدة بما يلزم عن عدم مراعاتها من التناقض، ذلك لأننا نشترط لصحة التعريف أن تكون العناصر التي تركب منها معلومة قبل العلم بالمعرف، ولما كانت الأمور المتقابلة متلازمة في الطبع والوجود بحيث لا نستطيع تصور أحد المتقابلين دون تصور الآخر، فيلزم من هذا ألا يعرف الشيء بما يقابله (3) ."
ثم نقد كلام الدكتور زكي نجيب محمود القائل إن هذه القاعدة لم يقل بها أرسطو، بقوله:"ادعاؤهم - أي المنتمون إلى الوضعية المنطقية - أن هذه القاعدة"
(1) السابق: ص44.
(2) السابق: ص41، وقد عزا كلامه السابق إلى منطق أرسطو: 2/ 635 تحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي، طبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1948م.
(3) المدرسة السلفية وموقف رجالها من المنطق وعلم الكلام: ص41 - 42.