فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 96

وعلى رأسهم علماء أصول الفقه، ويؤيد هذا جهودهم التطبيقية، فهم يستخدمون التعريف بالسلب، ومنهم:

الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري (824هـ- 926هـ) -في جهوده التطبيقية-؛ فقد عرف"الموجود"بقوله: (الكائن الثابت) ، وعرف المعدوم بأنه"ضد الموجود" (1) . واستخدمه في عدة مواضع من كتابه (2) .

ويؤيد ما سبق الباحثون المختصون في دراسة التعريف عند الأصوليين ومقارنته بالتعريف المنطقي؛ فقد ذكر الدكتور يعقوب الباحسين أن من شروط التعريف"أن يكون إيجابيا متى ما أمكن، وأن يتجنب فيه السلب؛ كتعريف الشيء بضده، أو نقيضه؛ كتعريف الظلم بأنه عدم العدل، والبخل بأنه عدم الإنفاق، والمقعد بأنه ما ليس بسرير؛ لأن التعريف بهذا الطريق يشبه التعريف الدائري، ولم أجد الأصوليين اعترضوا على مثل هذا النوع من التعريفات؛ كتعريف المجمل بأنه ما لم تتضح دلالته بهذا السبب، بل بأمور أخرى؛ ككونه غير مانع - مثلًا (3) ."

والذي يعني البحث أن الأصوليين لم يعترضوا على مثل هذا النوع من التعريفات، وكيف يخالف الأصوليون المنهجين: القرآني والنبوي في التعريف؟! ووافق على التعريف بالسلب الدكتور رافع العاني (4) .

أما الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد فلم يورد هذه القاعدة ضمن"شروط التعريفيين الاسمى والحقيقي"، ولم يكتف بهذا؛ بل قال في نهاية حديثه عن

(1) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة ص88، مطبوعات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، دبي، ط2، 1422 هـ- 2002م، بالتعاون مع دار الفكر المعاصر، بيروت - دمشق.

(2) السابق: ص 88، 89، 93، 95، 98.

(3) طرق الاستدلال ومقدماتها عند المناطقة والأصوليين: ص156، ط3، مكتبة الرشد، الرياض، 1426هـ - 2005م.

(4) الصلة بين أصول الفقه الإسلامي وعلم المنطق: 115 - 148، دار المحبة، دمشق، ودار آية، بيروت، ط1، 2007م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت