رغابًا، ويقحم عقابًا )) [1] .
وروى ابن جرير، عن عبد الله بن مثيب الأزدي، قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {كُلَّ يَومٍ هُوَ فيِ شَأنٍ} ، فقلنا: يا رسول الله، وما ذاك الشأن؟ قال: (( أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين ) ) [2] وعلقه البخاري جازمًا به، عن أبي الدراداء، موقوفًا )) [3] ، ورواه ابن ماجة مرفوعًا [4] .
ونقل الحافظ في كلامه على هذه الترجمة قول ابن بطال، وقول الكرماني وغيرهما، وأطال فيما هو بعيد عن مراد البخاري؛ لأنهم يحاولون شرح ما ذكره على ما يتفق مع عقيدة الأشاعرة، مع أنه مباين لها.
قوله: {مَا يَأتِيهِم مِن ذِكرِ مِن رَّبِهِم مُّحدَثٍ} قيل هذه الآية، كقوله تعالى: {اقتَرَبَ لِلنَّاس حِسَابُهُم وَهُم فيِ غَفلَةِ مُّعرِضُونَ} أي: دنت القيامة وقربت، والناس عنها غافلون لاهون في دنياهم.
وإذا جاءهم ذكر من الله جديد، قريب العهد بالله، فيه تذكيرهم وأمرهم بالأخذ لما فيه سعادتهم، وفيه عظتهم عن التشاغل بالدنيا ونسيان الآخرة، استمعوه سماع غافل لاه لاعب.
قال ابن كثير: (( أخبر تعالى أنهم لا يصغون إلى الوحي الذي أنزل الله على رسوله. فقال: {مَا يَأتِيهِم مِن ذِكرِ مِن رَّبِهِم مُّحدَثٍ} أي: جديد إنزاله ) ) [5] .
(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (7/470) طبعة الشعب.
(2) انظر (( تفسير الطبري ) ) (27/79) .
(3) انظر (( البخاري ) ) (6/181) .
(4) انظر (( السنن ) ) (1/73) رقم (202) ، ورواه ابن حبان في (( صحيحه ) )، عن أبي الدرداء، مرفوعًا، قال: (( من شأنه أن يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويرفع قومًا ويضع آخرين ) ) (( الإحسان) (238) .
(5) (( تفسير ابن كثير ) ) (5/225) .