وأما البخاري، فابتلي بمن يقول: أصوات العباد غير مخلوقة، حتى بالغ بعضهم، فقال: والمداد، والورق بعد الكتابة.
فكان أكثر كلامه في الرد عليهم، وبالغ في الاستدلال بأن أفعال العباد مخلوقة بالآيات والأحاديث، وأطنب في ذلك حتى نسب أنه من اللفظية )) [1] .
وقال أبو بكر الضبعي: (( لم يزل الله متكلمًا، ولا مثل لكلامه؛ لأنه نفى المثل عن صفاته، كما نفى المثل عن ذاته، ونفى
النفاد عن كلامه، كما نفى الهلاك عن نفسه، فقال: {لَنَفِذَ البَحَرُ قَبلَ أَن تَنفَذَ كَلِمَاتُ رَبيِ} وقال: {كُلُ شَيءٍ هَالِك إِلا وَجهَهُ} [2] .
فيجب التفرقة بين ما هو لله صفة وفعلًا، وبين ما هو للمخلوق صفة وفعلًا، وأن يوحد الله في خصائصه وحقوقه، وأن لا يجعل لأحد من الخلق شركة في صفات الله وأفعاله، ومن ذلك الفرق بين أفعال التالي لكتاب الله، وما هو صفة لله وهو كلامه المتلو.
ومذهب أهل السنة أن الله خالق كل شيء وهو ربه ومالكه، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه على كل شيء قدير، وأنه خلق العبد هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا.
وإن العبد فاعل لأفعاله حقيقة، وله مشيئة وقدرة حقيقة، كما قال تعالى:
(1) (( الفتح ) ) (13/492) .
(2) (( الفتح ) ) (13/492) .