وفلان، لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به شرك )) [1]
وهذا تنبيه بالأدنى من الشرك على الأعظم، وذلك أن الشرك أن يجعل المخلوق مشاركًا لله في شيء من خصائص الله مطلقًا، كما سبق قريبًا، فالحلف بغير الله شرك، سواء كان المحلوف به معظمًا كالنبي والكعبة، أو غير معظم، ويدخل في ذلك مراد البخاري كما أشرت إليه.
(( قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب، إثبات نسبة الأفعال كلها لله - تعالى - سواء كانت من المخلوقين خيرًا أو شرًا، فهي لله - تعالى - خلق وللعباد كسب، ولا ينسب شيء من الخلق لغير الله - تعالى - فيكون شريكًا وندًا، ومساويًا له.
وقال الكرماني: الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي الشريك عن الله سبحانه - تعالى -، فكان المناسب ذكره في أوائل كتاب التوحيد.
لكن ليس المقصود هنا ذلك، بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله - تعالى - إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادًا لله، وشركاء له في الخلق، ولهذا عطف ما ذكر.
وتضمن الرد على الجهمية في قولهم: لا قدرة للعبد أصلًا، وعلى المعتزلة، حيث قالوا: لا دخل لقدرة الله - تعالى- فيها.
والمذهب الحق: (( أن لا جبر ولا قدر، بل أمر بين أمرين ) ) [2] .
يعني: لا جبر، كما تقول الجهمية الذين جعلوا العبد كالآلة، لا قدرة له ولا اختيار.
(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (1/57-58) .
(2) (( الفتح ) ) (13/491) .