فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1172

وما هو صفة له، والرد على الذين لم يفرقوا بين ذلك، كما أوضح ذلك في كتابه (( خلق أفعال العباد ) )، قال - رحمه الله - بعد ما ذكر حديث أبي هريرة: (( يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي ) )الحديث قال: (( فبين أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله للعبد، وأن قول العبد غير كلام الله، هذا من العبد الدعاء والتضرع، ومن الله الأمر والإجابة ) ) [1] .

وقال: (( وأما قوله: فهل يرجع إلى الله إلا باللفظ الذي تلفظ به.

فإن كان الذي تلفظ به قرآنًا فهو كلام [2] .

قيل له: ما قولك: تلفظ به؟ فإن اللفظ غير الذي تلفظ به؛ لأنك تلفظت بالله، وليس الله هو لفظك، وكذلك تلفظ بصفة الله بقول الله، وليس قولك: الله، هو الصفة، وإنما تصف الموصوف، فأنت الواصف، والله الموصوف بصفته، وكلامه، فهو الله )) [3] .

يعني: أن اللفظ غير المتلفظ به، فإذا قرأ القرآن، فاللفظ هو فعل العبد وصوته بحركة لسانه وما يلزم للتلفظ، وأما الملفوظ به فهو كلام الله - تعالى -، وكذلك إذا وصفت الله بقوله - تعالى - الذي وصف به نفسه، كقوله تعالى: {اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيوُّمُ} فلفظك بهذه الآية ليست هي الصفة، ولكن لفظك بها فعلك، تصف الله بما قاله - تعالى - واصفًا به نفسه، هذا معنى قوله: (( وليس قولك: الله هو الصفة، إنما تصف الموصوف، فأنت الواصف، والله الموصوف بكلامه ) )ثم قال:

(1) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص105) تحقيق عبد الرحمن عميرة.

(2) هذا قول من يقول: اللفظ هو الملفوظ، وهو قول باطل، بيّن بطلانه البخاري بهذا الكلام.

(3) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت