فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1172

وهذا هو محل الشاهد من الحديث، وإن كان بقية الحديث فيه دلالة واضحة على تكليم الله - تعالى - لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن البخاري أراد ذلك أيضًا، فكأنه يقول: كما أن الله - تعالى - قد كلم موسى تكليمًا، وموسى في الأرض، فقد كلم عز وجل محمدًا وهو فوق سبع سماوات.

قوله: (( فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع عليَّ أحدًا ) )، وفي رواية: (( أن يرفع ) )بالياء، قال ابن بطال: (( فهم موسى من اختصاصه بكلام الله - تعالى - في الدنيا دون غيره من البشر، كما قال تعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} [1] أن المراد بالناس: البشر كلهم، وأنه استحق بذلك أن لا يرفع عليه أحدًا، فلما رفع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - علم أنه فضل عليه، ومن ذلك قال هذا القول ) ) [2] .

قوله: (( ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى ) ).

قال الحافظ: (( هذا مما خالف فيه شريك غيره، فإن الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة، وعند بعضهم في السادسة، ولعل في السياق تقديمًا وتأخيرًا، وأن ذكر سدرة المنتهى قبل قوله: (( ثم علا به فوق ذلك ) )، وفي رواية أبي ذر: (( ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ) ) [3] أي: صوت كتابة الأقلام، التي تكتب ما أمر الله به من تقدير، وأمر ونهي.

ثم قال الحافظ: (( وفي رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر إبراهيم في السابعة: فإذا هو بنهر ) )فذكر أمر الكوثر.

(1) الآية 144 من سورة الأعراف.

(2) (( الفتح ) ) (13/483) بتصرف.

(3) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت