وقال القرطبي: (( والصحيح أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - حوضين: أحدهما في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنة، وكلاهما يسمى كوثرًا، والكوثر في كلام العرب: الخير الكثير ) ) [1] .
قال الحافظ: (( فيه نظر؛ لأن الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يمد منه ) ) [2] .
وظاهر الأحاديث مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( أنا فرطكم على الحوض ) )، وقوله لأنس لما طلب منه أن يشفع له يوم القيامة وقال: (( أنا فاعل ) )، قال: أين أجدك، قال: (( اطلبني أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: أنا عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: أنا عند الحوض ) ) [3] وغير ذلك، ظاهرها أن الحوض في الموقف، وفي حديث لقيط ما يدل على أنه بعد الصراط فإن فيه: (( فينصرف نبيكم وينصرف على أثره الصالحون، فيسلكون جسرًا من النار، يطأ أحدكم الجمرة فيقول: حس، فيقول ربك: أو إنه؟ ألا فيطلعون على حوض الرسول على أظمأ - والله - ناهلة رأيتها أبدًا ) ) [4] .
(( قال القرطبي في المفهم، تبعًا للقاضي عياض: مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله - سبحانه وتعالى - قد خص نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحوض المصرح باسمه وصفته، وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ) ) [5] .
قوله: (( ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت في الأولى ) ).
(1) (( التذكرة ) ) (1/362) .
(2) (( الفتح ) ) (11/466) .
(3) رواه أحمد والترمذي، انظر (( المسند ) ) (3/178) والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصراط (2438) .
(4) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في (( زوائد المسند ) ) (4/13) ، وفي (( السنة ) ) (2/485) .
(5) (( الفتح ) ) (11/467) .