وكذلك جبريل - عليه السلام - يسمع كلام الله بدون واسطة، فيبلغه الرسل بأمر الله له، هذا ما يعتقده المسلمون من دينهم، وهو أمر ظاهر.
(( وحقيقة كلام الله - تعالى - الخارجية: هي ما يسمع منه، ومن المبلغ عنه.
فإذا سمعه السامع، علمه وحفظه، فكلام الله مسموع، معلوم، محفوظ.
فإذا قرأه السامع، فهو مقروء له، متلو، فإن كتبه، فهو مكتوب له مرسوم، وهو حقيقة في هذه الوجوه كلها، لا يجوز نفيه، فلا يكون مجازًا فيها، إذ المجاز يجوز نفيه، وأن يقال: ليس في المصحف كلام الله، ولا قرأ القارئ كلام الله.
قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ [1] } ، وهو لا يسمع كلام الله من الله، وإنما يسمعه من مبلغه عن الله - تعالى -، وهذه الآية تدل على بطلان قول من يقول: إن المسموع عبارة عن كلام الله.
[والحق] أن المسموع هو كلام، وليس عبارة عنه، كما تزعمه الأشعرية، ومن جعل ما في المصحف عبارة عن كلام الله، فقد خالف ما أنزل الله على رسوله، وسلك غير سبيل المؤمنين، وكفى بذلك ضلالًا )) [2] .
والكلام اسم للفظ والمعنى جميعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن ) ) [3] .
(1) الآية 6 من سورة التوبة.
(2) (( شرح الطحاوية ) ) (ص194) .
(3) رواه النسائي (3/13) ، والإمام أحمد (( المسند ) ) (5/447) .