فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1172

معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) ).

قال: قال الله تعالى: (( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) ) [1] .

فلا يعلم بما أعد الله لهم من الكرامة والنعيم إلا الله - تعالى - الذي خلقه، ولذلك قال: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ) )فلا أحد يستطيع وصفه؛ لأنه لم يره، ولم يسمع بمثله، ولا يتصوره أحد، وإنما يعلمه الله وحده.

روى مسلم في (( صحيحه ) )، من حديث المغيرة بن شعبة، يرفعه، قال: (( سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: هذا لك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت يا رب.

قال: رب، فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه في كتاب الله - تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [2]

قال القرطبي: (( وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلًا، كما بينه

(1) الآية 17 من سورة السجدة.

(2) الآية 17 من سورة السجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت