قوله: (( يا فلان ) )جاء في الروايات الأخرى أن المُخاطَب هو البراء بن عازب، ففي الدعوات عند المؤلف: (( عن عبيدة قال: حدثني البراء بن عازب، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.... ) )وذكر الحديث [1] ، وفيه: (( إذا أتيت إلى مضجعك فتوضأ وضوءَك للصلاة ) ). قال الحافظ: ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم، ولو كان على طهارة.
ويحتمل أن يكون مخصوصًا بمن كان محدثًا )) [2] .
(( إذا أويت إلى فراشك ) )أوى إلى مكان: إذا أقام فيه، ورجع إليه، والمعنى: إذا جئت إلى فراشك تريد النوم.
(( فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك ) )قال الحافظ: (( على رواية (( فتوضأ ) )الأمر فيه للندب، وله فوائد، منها: أن يبيت على طهارة؛ لئلا يبغته الموت، فيكون على هيئة كاملة، ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب؛ لأنه أولى من طهارة البدن.
وقد أخرج عبد الرازق، عن مجاهد قال: قال لي ابن عباس: (( لا تنامن إلا على وضوء، فإن الأرواح تُبعث على ما قبضت عليه ) ).
وروي عن أبي مرثد العجلي، قال: (( من أوى إلى فراشه طاهرًا، ونام ذاكرًا، كان فراشه مسجدًا، وكان في صلاة وذِكْر حتى يستيقظ، ومن أوى إلى فراشه غير طاهر، ونام غير ذاكر، كان فراشه قبرًا، وكان جيفة حتى يستيقظ ) ) [3] .
ويتأكد ذلك في حق الجنب، وإن اغتسل قبل نومه فهو أفضل.
(1) انظر (( الفتح ) ) (11/109) .
(2) (( الفتح ) ) (1/358) .
(3) (( المصنف ) ) (11/37، 79) .