والصوت عرض، لا يبقى زمانين إلا بواسطة ما يمسكه كشريط التسجيل ونحوه، فلذلك قالوا: القديم معنى واحد، لامتناع معانٍ لا نهاية لها عندهم، وهذا هو أصلهم الذي بنوا عليه مذهبهم الباطل.
(( والاختلاف في القرآن والكلام، هل هو حرف وصوت أو غير ذلك؟ محدث حدث في حدود المائة الثالثة، وانتشر في المائة الرابعة.
فإن ابن كلاب والأشعري ونحوهما لما ناظروا المعتزلة في إثبات الصفات، وأن القرآن ليس مخلوقًا، وأنه لا يمكن أن يكون قديمًا إلا أن يكون معنى قائمًا بنفس الله، كعلمه.
وزادوا: إن الله لا يتكلم بصوت، ولا لغة، ولا قديم ولا غير قديم، لما رأوا امتناع قيام أمر حادث به، وخالفوا في ذلك جمهور المسلمين.
والآثار شاهدة بأن الله يتكلم بصوت، ولهذا جعل الإمام أحمد من أنكر ذلك: جهميًا.
قال عبد الله: قلت لأبي: إن قومًا يقولون: إن الله لا يتكلم بصوت؟ فقال: هؤلاء جهمية، إنما يدورون على التعطيل )) [1]
قال شيخ الإسلام: (( السلف والأئمة يقولون: إن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وكلامه تعالى قديم النوع، بمعنى أنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، فإن الكلام صفة الكمال، ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم، ومن يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته، ومن لا يزال متكلمًا بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام ممكنًا له بعد أن يكون ممتنعًا ) ) [2] .
(1) (( مجموع الفتاوى ) ) (12/579) .
(2) المصدر السابق (12/372) .