وقال الزمخشري: (( معنى لبيك: دوامًا على طاعتك، وإقامة عليها مرة بعد أخرى، من ألب بالمكان: إذا أقام به، وألب على كذا: إذا لم يفارقه، ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير، ولا يكون عامله إلا مضمرًا، كأنه قال: ألب إلبابًا بعد إلباب.
والتلبية من لبيك، بمنزلة التهليل من لا إله إلا الله )) [1] .
(( وقال الخليل: هي من قولهم: دار فلان تلب داري، أي: تواجهها.
فيكون معناه: اتجاهي وقصدي إليك يا رب، مرة بعد أخرى.
وقيل: هي من قولهم: حب لباب، إذا كان خالصًا محضًا، ومنه: لب الطعام ولبابه، فعل هذا معناه: إخلاصي لك يا رب، مرة بعد أخرى.
وقيل: هو من الإلباب، أي: القرب: أي: قربي منك، وقيل: من قولهم: أنا ملب بين يديك، أي: خاضع )) [2] .
قوله: (( فينادي بصوت ) )قال الحافظ: (( أكثر الرواة، رووه بكسر الدال - يعني رواة صحيح البخاري - قال: وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور، فإن قرينة قوله: (( إن الله يأمرك ) )تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي بذلك )) [3] .
قلت: هذا مجانب للإنصاف، وبعيد عن ظاهر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل الظاهر أن المنادي هو الله - تعالى -.
والنداء صفة كمال، لا محذور فيه كما توهمه أهل التأويل الباطل.
(1) (( الفائق ) ) (3/295) .
(2) (( القرى ) ) (ص145) .
(3) (( الفتح ) ) (13/460) .