إلا مجرد الوهم والقياس الفاسد، الناتج عن الأفكار المضللة.
قال البخاري - رحمه الله: (( ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت، وأن الله - عز وجل - ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب.
فليس هذا لغير الله - جل ذكره - وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق؛ لأن صوت الله - جل ذكره - يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا. وقال - عز وجل:
{فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} [1] فليس لصفة الله ند، ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين )) [2] .
(( قال الخلال: وأخبرنا المروذي: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: إن عبد الوهاب قد تكلم، وقال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله، وعدو للإسلام: فتبسم أبو عبد الله، وقال: ما أحسن هذا، عافاه الله ) ) [3] .
و (( قال الخلال في (( السُّنَّة ) ): أخبرنا علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم، قال: إن أبا عبد الله يقول: من زعم أن الله لم يكلم موسى، فقد كفر بالله، وكذب القرآن ورد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره، يستتاب من هذه المقالة، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
قال: وسمعت أبا عبد الله قال: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكلِيمًا} فأثبت الكلام لموسى كرامة منه لموسى، ثم قال يؤكد كلامه: {تَكلِيمًا} .
(1) الآية 22 من سورة البقرة.
(2) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص1992) ، (( مجموع عقائد السلف ) ).
(3) (( شرح الأصفهانية ) )، رسالة دكتوراه (ص193) .