فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1172

الجزم في الطلب، وكراهة التعليق على المشيئة.

قال العلماء: كراهة ذلك أنه لا يتحقق استعماله المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه، والله - تعالى - منزه عن ذلك، وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: (( فإنه لا مكره له ) ).

وقيل: سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه )) [1] .

وقال الحافظ: (( النهي لأن التعليق بالمشيئة إنما يحتاج إليه إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء، فيخفف الأمر عليه، ويعلمه بأنه لا يطلب منه الشيء إلا برضاه، والله - تعالى - منزه عن ذلك، فلا فائدة لتعليق. وقيل: لأن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب، والمطلوب منه، والأول أولى ) ) [2] .

قلت: كلا الأمرين دل عليهما النهي، ويدخلان فيه، كما تقدم.

وكلام النووي - رحمه الله - ظاهره أن النهي للكراهة، وليس للتحريم، ومثله كلامه في الأذكار، فإنه قال: (( ويكره أن يقول في الدعاء: اللهم اغفر لي إن شئت، أو إن أردت، بل يجزم بالمسألة ) ) [3] .

وهذا خلاف ظاهر الحديث، ولا أدري ما دليله على ذلك؟ وقد جاء في رواية في (( الصحيحين ) )، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء ) ) [4] ، وهذا ظاهر في التحريم، والقاعدة: أن النهي يحمل على التحريم، ما لم يدل دليل على أنه لكراهة التنزيه.

(1) (( شرح مسلم ) ) (17/7) .

(2) (( الفتح ) ) (1/140) .

(3) (ص496) .

(4) انظر (( الفتح ) ) (11/139) ، و (( مسلم ) ) (4/2063) رقم (2679) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت