وذكر البخاري هذا الحديث في فضائل المدينة بأبسط مما ها هنا، ولفظه:
(( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق ) ) [1] .
قال الحافظ: (( هذا الخبر على ظاهره وعمومه عند الجمهور، وشذ ابن حزم فقال: لا يدخل وجنوده، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد؛ لقصر مدته، وغفل عما في (( صحيح مسلم ) )أن بعض أيامه كسنة )) [2] .
وقوله: ثم ترجف المدينة، أي: يحصل لها زلزلة بعد أخرى، حتى يخرج منها من ليس مؤمنًا، ويبقى المؤمنون الصادقون، فلا يسلط عليهم ولا ينالهم شره وفتنته.
ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة: (( لا يدخل المدينة رعب الدجال ) )؛ لأن المراد برعبه: ما يحدث من الفزع من فعله وعتوه، لا الرجفة التي تقع لإخراج المنافقين والكافرين، وحمل بعض العلماء حديث (( إنها تنفي الخبث ) )على هذا، والصحيح أنه خاص بناس، وبزمان، فلا مانع أن يكون هذا الزمان هو المراد، ولا يلزم من كونه مرادًا، نفي غيره )) .
100 -قال: (( حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لكل نبي دعوة فأريد - إن شاء الله - أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) ).
(1) انظر (( الفتح ) ) (4/95) .
(2) المصدر السابق (ص96) .