فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1172

في رواية: لو قال: (( إن شاء الله ) )فهذا هو الاستثناء المراد هنا.

وفي هذا قدرة الله - تعالى - على تغيير الواقع إلى ضده، وما علم تعالى أنه لا يكون، وما يمتنع صدوره عنه، فلعدم إرادته، لا لعدم قدرته عليه، كما قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [1] ، وقال عز وجل: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [2] ونحو ذلك مما يبين فيه أنه - تعالى - لو شاء أن يفعل أمورًا لم تكن، بل كان خلافها، لفعل، فدل ذلك على أنه قادر على ما علم أنه لا يكون.

وإذا قيل: هذا ممتنع، قيل: امتناعه لعدم مشيئة الرب تعالى له، لا لكونه ممتنعًا في نفسه، ولا لكون الله تعالى غير قادر عليه. ووجه الاستدلال بالحديث ظاهر.

96 -قال: (( حدثنا محمد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده، فقال: (( لا بأس عليك، طهور إن شاء الله ) )قال: قال الأعرابي: طهور؟! بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فنعم إذا ) ).

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المريض، ويتفقد أحوال المؤمنين، وهذا الأعرابي يجوز أنه مهاجر إلى المدينة فمرض، أو أنه جاء لحاجة.

والأعرابي: ساكن البراري، وأما العربي فهو أعم منه؛ لأنه من ينتسب إلى العرب، أو من يتكلم العربية.

(1) الآية 13 من سورة السجدة.

(2) الآية 118 من سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت