فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1172

فمشيئته تعالى تتعلق بخلقه، وأمره الكوني والشرعي بما يحب وما يكره، كل شيء داخل تحت مشيئته، فقد شاء وجود إبليس والشياطين، والكفار والفساق، وهو يكره ذلك ويبغضه.

وكذلك ما يحبه ويرضاه كوجود الرسل والصِّدِّيقين، والشهداء والصالحين والطاعات، وأمثال ذلك من امتثال أمره الديني الشرعي، فهو أيضًا بمشيئته.

وأما الإرادة فقد بين الله - تعالى - أنها نوعان:

أحدهما: الإرادة الكونية القدرية، وهي مرادفة للمشيئة، وهذه الإرادة تستلزم وقوع المراد ولا بد، ولا يلزم أن يكون مرادها محبوبًا لله مرضيًا له.

بل قد يكون مكروهًا مسخوطًا له، ككفر الكافرين، ومعاصي العاصين، ووجود المفسدين.

وقد يكون مرادها محبوبًا مرضيًا لله تعالى، كوجود إيمان المؤمنين، وطاعات الطائعين، ووجود رسل الله وعباده المخلصين، والصديقين والشهداء والصالحين.

وهذه الإرادة هي المذكورة في مثل قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [1] .

قوله تعالى: {وَلَوْ شَاء اللهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [2] .

وقوله تعالى: {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} [3] ، وقوله تعالى: ... ْ وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ

(1) الآية 125 من سورة الأنعام.

(2) الآية 253 من سورة البقرة.

(3) الآية 34 من سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت