الكبيرة، وهي خاصة بهم.
وقال آخرون: المراد الغرب من الأرض. وقال القاضي عياض: المراد بأهل الغرب: أهل الشدة والجلد )) [1] .
قال الحافظ: (( ذكر يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني، قال: المراد بالغرب: الدلو، أي: العرب؛ لأنهم أصحابها، لا يستقي بها أحد غيرهم.
لكن في حديث معاذ: (( وهم أهل الشام ) )، فالظاهر أن المراد بالغرب: البلد؛ لأن الشام غرب الحجاز، كذا قال، وليس بواضح [2] .
ووقع في بعض طرق الحديث (( المغرب ) )وهو يرد التأويل، ولكن يحتمل أن يكون بعض الرواة نقله بالمعنى الذي فهمه.
وقيل: هم أهل القوة، والاجتهاد.
ووقع في حديث أبي أمامة، عند أحمد أنهم بيت المقدس [3] ، وعند الطبراني ونحوه، وله أيضًا في الأوسط، عن أبي هريرة: (( يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس، وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين إلى يوم القيامة ) ).
قلت: ويمكن الجمع بأن المراد: قوم يكونون ببيت المقدس، وهي: من الشام، ويسقون بالغرب، وتكون لهم قوة في جهاد العدو )) .
ثم ذكر كلام النووي المتقدم، ثم قال: (( ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل
(1) (( الفتح ) ) (13/295) ملخصًا.
(2) يعني: أن الشام ليست غرب الحجاز، وإنما هي شماله كما هو معلوم.
(3) في (( المسند ) )عن أبي أماةه، قال: لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بالشام ) ) (( المسند ) ) (5/249) ، فلعل الحافظ لديه نسخة فيها ما ليس في المطبوعة، فإن فيها سقطًا.