وابتداء الخطوط والنقط بعد هذا بثلاثة أيام، وقد يتقدم ويتأخر يومًا، ثم بعد ستة أيام، وهو الخامس عشر من وقت العلوق، ينفذ الدم إلى الجميع، فيصير علقة، ثم تتميز الأعضاء تميزًا ظاهرًا، ويتنحى بعضها عن مماسة بعض، وتمتد رطوبة النخاع، ثم بعد تسعة أيام ينفصل الرأس عن المنكبين، والأطراف عن الأصابع [ويتميز] تميزًا يستبين في بعض، ويخفى في بعض.
قالوا: وأقل مدة يتصور فيها الذكر ثلاثون يومًا، والزمان المعتدل في تصوير الجنين خمسة وثلاثون يومًا، وقد يتصور في خمسة وأربعين يومًا، ولم يوجد في الإسقاط ذكر تم قبل ثلاثون يومًا، ولا أنثى قبل أربعين يومًا.
فهذا يوافق ما دل عليه حديث حذيفة في التخليق في الأربعين الثانية، ومصيره لحمًا فيها أيضًا )) [1] .
وقال ابن القيم: (( إذا اشتمل الرحم على المني، ولم يقذف به إلى الخارج، استدار على نفسه وصار كالكرة، وأخذ بالشدة إلى تمام ستة أيام، فإذا اشتد نقط فيه نقطة في الوسط، وهو موضع القلب، ونقطة في أعلاه، وهي نقطة الدماغ، وفي اليمين، وهي نقطة الكبد، ثم تتباعد تلك النقط، ويظهر بينها خطوط حمر، إلى تمام ثلاثة أيام أخر، ثم تنفذ الدموية في الجميع بعد ستة أيام أخر، فيصير المجموع سبعة وعشرين يومًا، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين، والأطراف عن الضلوع، والبطن عن الجنبين، وذلك في تسعة أيام، فتصير ستة وثلاثين يومًا، ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس ظهورًا بينًا في تمام أربعة أيام، فيصير المجموع أربعين يومًا تجمع خلقه.
وهذا مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ) )واكتفى صلى الله عليه وسلم بهذا الإجمال عن التفصيل، وهذا يقتضي أن الله قد جمع
(1) (( شرح الأربعين ) ) (1/118-119) الطبعة السعدية.