فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1172

أن كلامه قبل الخلق )) [1] ، وهذا قريب مما ذكره هنا، وهو يعين على فهم مراده.

قال: (( حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) ).

تقدم هذا الحديث في باب قول الله - تعالى: (( ويحذركم الله نفسه ) )لكن بلفظ يختلف عما هنا، فلفظه هناك: (( لما خلق الله الخلق كتب في كتابه - وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش: إن رحمتي تغلب غضبي ) )والمعنى لا يختلف، والمقصود بالقضاء: التقدير، ويأتي القضاء بمعنى الأمر والحكم، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} [2] ، ويأتي بمعنى: قدر وأمضى، كما في قوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ} [3] ، ويأتي بمعنى: فرغ من الشيء وأتقنه، نحو قوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [4] ، والمعنى هنا: لما فرغ من تقدير الخلق، كما في الرواية الآتية في باب قول الله تعالى: {بَل هُوَ قُرءَانُ مَّجِيدُ} ؛ أن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق )) .

ومراد البخاري من هذا الحديث: أن الكتاب الذي كتبه قبل خلق الخلق فيه سبق رحمته لعباده المرسلين، أي: أن كلمته التي سبقت بنصره عباده المرسلين قبل وجودهم.

(1) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص44) ، تحقيق عبد الرحمن عميرة.

(2) الآية 23 من سورة الإسراء.

(3) الآية 4 من سورة الإسراء.

(4) الآية 12 من سورة فصلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت