وفي الحديث: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ) [1] .
فلا يجوز أن يكون رداء الكبرياء إلا وصفًا لله - تعالى - فبطل قولهم: (( إن المقصود من رداء الكبرياء: زوال الموانع ) ).
الوجه الثالث: أنه أضاف رداء الكبرياء إلى وجه الله الكريم حجابًا له.
فقال: (( إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) )، فلا يجوز أن يكون رداء الكبرياء ما في أعين العباد من المانع الذي منعهم من رؤية الله كما يقوله هؤلاء، وقيد ذلك في جنة عدن.
وعلى مقتضى قولهم أنه لو زال المانع عن أعين العباد لرأوه في الدنيا.
الوجه الرابع: أنه ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله - تعالى: (( الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار ) ) [2] .
ورواه مسلم، ولفظه: (( العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته ) ) [3] .
ورواه ابن ماجه، ولفظه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحدًا منهما ألقيته في جهنم ) ) [4] .
ووصف الله - تعالى - بأن العظمة إزاره، والكبرياء رداؤه، كسائر صفاته، تثبت على ما يليق به، ويجب أن يؤمن بها على ما أفاده النص دون تحريف ولا تعطيل.
(1) رواه مسلم (1/93) .
(2) رواه أبو داود في (( السنن ) ) (4/350) .
(3) (( صحيح مسلم ) ) (4/2023) رقم (2620) .
(4) انظر ابن ماجه (2/1397) رقم (4174) .