وكلامه الأخير مردود، باتفاق الجميع على إثبات الأسماء الحسنى، قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [1] ، وقال تعالى: {لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [2] ، والأسماء المذكورة فيها صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته" [3] ."
قلت: كلام ابن حزم - رحمه الله - باطل، ولا حجة له فيما ذكر، لأن الصفة: مصدر وصفت الشيء أصفه وصفًا، وصفة، مثل: وعد، وعدًا، وعدة.
فإذا قيل: إن الله بكل شيء عليم، وهو رحمن رحيم، وعلى كل شيء قدير، فالمعاني القائمة بالرب - تعالى - التي دل عليها هذا الكلام، من العلم، والرحمة والقدرة، هي الصفات المقصودة، وإنكار ذلك مكابرة، أو عناد وضلال، وإلحاد.
وقد دلت نصوص كتاب الله -تعالى - وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- والفطرة والعقل على ذلك، قال الله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} [4] .
وقال - تعالى: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [5] ، وقال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [6] . وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [7] .
وقال - تعالى-: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [8] .
(1) الآية 180 من سورة الأعراف.
(2) الآية 8 من سورة طه.
(3) "فتح الباري" (13/356-357) .
(4) الآية 255 من سورة البقرة.
(5) الآية 166 من سورة النساء.
(6) الآية 58 من سورة الذاريات.
(7) الآية 8 من سورة المنافقون.
(8) الآية 7 من سورة غافر.