بعد انتهاء الوقوف، والقضاء بين الخلق، وذهاب أهل الجنة إليها، وأهل النار إليها )) ، قال الحافظ: (( وهذا إشكال قوي ) ) [1]
ثم ذكر جوابه، عن القاضي عياض، قال: وتبعه عليه النووي.
وحاصله: أن الحديث فيه اختصار، وحذف، وذكر بعض الروايات التي تبين ذلك.
منها ما في حديث أُبي بن كعب، عند أبي يعلى: (( ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عني، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمر أمتي على الصراط، وهو منصوب بين ظهراني جهنم، فيمرون ) ).
ومنها ما في رواية ابن عباس عند الإمام أحمد: (( فيقول - عز وجل - يا محمد، ما تريد أن أصنع في أمتك؟ فأقول: يا رب، عجِّل حسابهم ) ).
وذكر جواب القرطبي، (( بأن قوله في حديث أبي هريرة: (( أدْخل من أمتك من الباب الأيمن من أبواب الجنة من لا حساب عليه ولا عذاب ) )فهذا يدل على الشفاعة في تعجيل الحساب )) [2]
وذكر غير ذلك مما هو مخالف لظواهر الأحاديث، فلا يعول عليه.
وقال ابن أبي العز: (( والعجب كل العجب من إيراد الأئمة لهذا الحديث من أكثر طرقه، ولا يذكرون أمر الشفاعة الأولى، في إتيان الرب - تعالى - لفصل القضاء، مع أنه المقصود من سياق الحديث.
فإن الناس يطلبون الشفاعة ليقضى بينهم، فيستريحوا من عناء الموقف.
وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصور المشهور، فإن فيه:
(1) (( الفتح ) ) (11/ 437 - 438) ببعض التصرف.
(2) (( الفتح ) ) (11/438) .