أنهم يخرجون من كان في قلبه مثقال دينار من الإيمان، ومن كان في قلبه مثقال نصف دينار، ومن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، والله أعلم.
قوله: فيقال لهم: (( لكم ما رأيتم، ومثله معه ) )يظهر أنهم يدخلون أماكن من الجنة خالية، ولهذا قيل لهم ذلك.
ومحل الشاهد من الحديث قوله: (( فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته، التي رأوه فيه أول مرة ) )، وقوله: (( فيكشف عن ساق، فيسجد له كل مؤمن ) )مع قوله: (( فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارون في رؤيتهما ) )جوابًا لسؤالهم: (( هل نرى ربنا يوم القيامة ) )وهي كما ترى أدلة واضحة صريحة، وهذا من أوضح الأدلة على أن عموم أهل الموقف من الرجال، والنساء، والمنافقين، يرونه، فإن الناس يعمهم، والحشر مشترك بينهم.
فقد ظهر مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - لكل عاقل عارف باللغة بقوله: (( إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ) )أن مراده رؤيتهم إياه بأبصارهم، لا يستريب في ذلك من عرف دلالة الألفاظ على المعاني، وليس في الممكن عبارة أوضح من هذا.
67 -وقال حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يحبس المؤمنون يوم القيامة، حتى يهموا بذلك.
فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم.
فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، لتشفع لنا عند ربك، حتى يريحنا من مكاننا هذا.