فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1172

حديث أبي سعيد الخدري، المخرج في (( الصحيحين ) )الذي قال فيه: (( فيكشف الرب عن ساقه ) ).

وقد يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك، من جهة أنه أخبر أن يكشف عن ساق، ويدعون إلى السجود، والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه، وأيضًا فحمل ذلك على الشدة، لا يصلح، لأن المستعمل في الشدة أن يقال: كشف الله الشدة - أي: أزالها - كما قال: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [1] وقال: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [2] .

وإذا كان المعروف من ذلك في اللغة أنه يقال: كشف الشدة - أي: أزالها - فلفظ الآية: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق} وهذا يراد به الإظهار والإبانة، وأيضًا هناك تحدث الشدة، لا إزالتها، فلا تكشف الشدة يوم القيامة.

لكن هذا الظاهر [من كون القرآن دالًا على الصفة] ليس ظاهرًا من مجرد لفظة (( ساق ) )بل بالتركيب، والسياق، وتدبر المعنى المقصود )) [3] .

وبهذا يتبين بطلان قول من يقول: المراد بالساق: الأمر الشديد المهول، أو أنه مَلَكٌ يجعله الله علامة يعرفونها، ونحو ذلك من التأويلات الباردة السخيفة التي يجب أن ينزه عنها كلام العقلاء، فضلًا عن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكل من جرّد نفسه لله، وطرح عنه التعصب، والتقليد، فإنه يعلم بطلان هذه التأويلات، وسخافتها.

قوله: (( فيسجد له كل مؤمن، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب

(1) الآية 50 من سورة الزخرف.

(2) الآية 75 من سورة المؤمنون.

(3) (( نقض التأسيس ) ) (3/15-16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت