وخالفوا أمره، ولهذا قال: (( فمنهم الموبق ) )أي: الهالك الذي أهلكته ذنوبه، وهو من سقط في النار.
(( والمخردل ) )وهو من يلقى في النار، ويرمى به فيها، والمعنى: أن الكلاليب تمسكه فتلقيه في النار صريعًا، إلقاء بقوة وشدة.
قوله: (( أو المجازى، ونحوه ) )هو شك من الراوي: هل قال: المخردل، أو المجازى؟ والمجازى: هو الذي يجزى بعمله، فإذا لم يعف الله - تعالى - عن عبده فإنه يهلك.
قوله: (( ثم ينجلي ) )أي: ينجلي ذلك الأمر الهائل، وينكشف، وهو العبور على النار، والمحاسبة، وغير ذلك من عظائم يوم القيامة.
قوله: (( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد ) )كل عمل له بداية ونهاية، ونهايته الفراغ منه، والمعنى: أن الله تعالى يتولى محاسبة عباده بنفسه وينتهي من ذلك، وهو - تعالى - أسرع الحاسبين، وجاء وصف الله - تعالى - بذلك في كثير من النصوص، وهو من أوصاف الفعل، وهي كثيرة.
قوله: (( وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار ) )المقصود بأهل النار هنا: أهل التوحيد، الذين دخلوا النار بذنوبهم، وموبقات أعمالهم، وهم كثيرون.
أما المشركون، والكافرون، فإنهم لا يخرجون من النار، بل هم خالدون فيها، وأوضح ذلك بقوله:
(( أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئًا ممن أراد الله أن يرحمه، ممن يشهد أن لا إله إلا الله ) )فهذا صريح في أنه يدخل النار خلق كثير ممن لا يشرك بالله شيئًا، ولكنهم عصوا الله بفعل المحرمات، غير الشرك، وبترك الأوامر، ولهذا قال: (( ممن يشهد أن لا إله إلا الله ) )يعني: