ملكه؛ لوجب أن تضاف سائر النوق إلى الله بهذا المعنى، فلا يكون حينئذ لها اختصاص بالإضافة، وكذلك قوله: {وَطَهِر بَيتِيَ} لو كان المراد به: خلقي وملكي؛ لوجب إضافة سائر البيوت إلى الله - تعالى - لمشاركتها في هذا المعنى.
فلابد أن يكون في العين المضافة معنى يختص بها، تستحق به الإضافة، فبيت الله هو الذي اتخذ لذكر الله - تعالى - وعبادته، وهذه إضافة من جهة كونه معبودًا فيه، فهو إضافة إلى إلهيته، لا إلى عموم ربوبيته، وخلقه، كما في لفظ العبد، فإن قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [1] ، {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا} [2] ، هو إضافة إليه؛ لأنهم عبدوه، لا لعموم كونه عَبَّدهم بخلقه لهم، فإن هذا يشركهم فيه جميع الناس.
وهو تعالى قد خص بقوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [3] ، وقوله: {يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا} [4] ، ونحو ذلك [خصهم من بين الناس بالإضافة إليه] .
كذلك الناقة فيها اختصاص بكون الله - تعالى - جعلها آية، ففيها معنى الإضافة إلى إلهيته.
وأما قوله - تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} [5] ،
(1) الآية 19 من سورة الجن.
(2) الآية 63 من سورة الفرقان.
(3) الآية 42 من سورة الحجر.
(4) الآية 6 من سورة الإنسان.
(5) الآية 56 من سورة العنكبوت.