فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1172

الأحاديث ما يدل عليه بحال من الأحوال.

الوجه الثامن: أن الحديث، وري من وجوه، بألفاظ تبطل دعوى الضمير إلى آدم، مثل قوله: (( لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ) [1] .

وقوله في الطريق الآخر، من حديث أبي هريرة: (( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن ) ) [2] .

وقول ابن عباس فيما ذكره عن الله - تعالى: (( تعمد إلى خلق من خلقي، خلقتهم على صورتي، فتقول لهم: اشربوا يا حمير ) ) [3] .

وأما تضعيف ابن خزيمة لحديث ابن عمر، بأن الثوري أرسله، فخالف فيه الأعمش، وأن الأعمش وحبيبًا مدلسان.

فيقال: قد صححه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس.

وأيضًا فمن المعلوم أن عطاء بن أبي رباح، إذا أرسل هذا الحديث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا بد أن يكون قد سمعه من أحد.

فإذا كان في إحدى الطريقين، قد بين أنه أخذه عن ابن عمر، كان بيانًا وتفسيرًا لما تركه، وحذفه في الطريق الأخرى، ولم يكن هذا اختلافًا أصلًا.

ولو قدر أن عطاء لم يذكره إلا مرسلًا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن المعلوم أن عطاء من أجل التابعين قدرًا، فإنه هو، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، من أئمة التابعين في زمانهم.

(1) تقدم تخريجه

(2) تقدم أيضا ذكر ما رواه.

(3) روي أن هذا الخطاب موجه إلى موسى صلى الله عليه وسلم لما ضرب الحجر وانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت