مصرح فيه بأن خلق آدم أعظم من صور بنيه بشيء كثير، وأنه لم يكن على شكل أحد من أبناء الزمان.
فعن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خلق الله آدم على صورته، وطوله ستون ذراعًا، ثم قال له: اذهب، فسلم على أولئك الملائكة، فاسمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم.
قال: فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن )) [1] .
قال في رواية يحيى بن جعفر، ومحمد بن رافع: (( على صورته ) )، وذكر فيه: طوله ستون ذراعًا، وأن الخلق لم يزل ينقص حتى الآن، وأن أهل الجنة يدخلون على صورة آدم.
ولم يقل: إن آدم على صورتهم، بل قال: على صورة آدم.
وقد روي: أن عرض أحدهم سبعة أذرع، فهل في تبديل كلام الله ورسوله أبلغ من هذا؟ أن يجعل ما أثبته النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر به، وأوجب التصديق به، قد نفاه، وأبطله، وأوجب تكذيبه، وإبطاله؟
الثالث عشر: أنه قد روي من غير وجه: (( على صورة الرحمن ) ) [2] .
وأما عود الضمير على آدم ففاسد، وبيان ذلك من وجوه:
أحدهما: أنه إذا قيل: (( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق
(1) تقدم الحديث.
(2) تقدم تخريجه، وانظر كتب (( التوحيد ) )لابن خزيمة (2/85) وذكر من خرجه هناك غيره، ورواه الدراقطني في (( الصفات ) ) (36 - 37) وهو حديث ثابت.