فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1172

الله خلق آدم على صورته) [1] وليس في هذا ذكر أحد يعود الضمير إليه.

الثالث: أن اللفظ الذي ذكره ابن خزيمة, وتأوله، وهو قوله: (( لا يقولن أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهًا أشبه وجهك, فإن الله خلق آدم على صورته ) ) [2] , ليس فيه ذكر أحد يصلح عود الضمير إليه، وقوله في التأويل: أراد - صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب, والذي قبح وجهه، فزجر - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: ووجه من أشبه وجهك.

فيقال له: لم يتقدم ذكر مضروب، فيما رويته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, ولا في لفظه ذكر ذلك، بل قال: (( إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته ) )، ولم يقل: إذا قاتل أحدكم أحدًا، أو إذا ضرب أحدًا، والحديث الآخر ذكرته [3] من رواية الليث بن سعد، ولفظه: (( ولا يقل أحدكم: قبح الله وجهك، ووجهًا أشبه وجهك، فإن الله خلق آدم على صورته ) ) [4] .

وليس في هذا ذكر مضروب، حتى يصلح عود الضمير إليه.

فإن قيل: قد يعود الضمير إلى ما دل عليه الكلام، وإن لم يكن مذكورًا، كما في قوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ} [5] أي: البخل؛ لأن لفظ البخل يدل على المصدر الذي هو البخل، ومنه قول الشاعر

(1) تقدم تخريجه قريبًا.

(2) تقدم تخريجه.

(3) الخطاب لابن خزيمة، فإنه رواه من هذا الطريق.

(4) انظر: كتاب (( التوحيد ) )لابن خزيمة (81 - 86) .

(5) الآية 180 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت