قال: والخبر الثاني: ما رواه ابن خزيمة في كتابه الذي سماه (( التوحيد ) )بإسناده عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) )، قال: واعلم أن ابن خزيمة ضعف هذه الرواية، ويقول: إن صحت هذه الرواية فلها تأويلان:
الأول: أن يكون المراد بالصورة: الصفة على ما بيناه.
الثاني: أن يكون المراد من هذه الإضافة: بيان شرف هذه الصورة، كما في قوله: (( بيت الله ) )و (( ناقة الله ) ) [1] .
وقد تولى شيخ الإسلام - رحمه الله - رد هذه التأويلات, ردا مقنعًا، عن علم، وبإنصاف، ولخطورة هذه المسألة، ومكانة شيخ الإسلام، فإني أكتفي بنقل كلامه هنا، وهو كاف واف.
قال - رحمه الله - بعدما نقل الكلام المتقدم عن الرازي:
(( فيقال: هذا الحديث مخرج في (( الصحيحين ) )من وجوه:
ففي (( الصحيحين ) )عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، ثم قال له: اذهب فسلم على أولئك الملائكة فاستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك, وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ) ) [2] .
قال في رواية جعفر بن محمد بن رافع على صورته.
وروى البخاري من حديث أبي سعيد المقبري، ويحيى بن همام عن
(1) (( تأسيس التقديس ) )للرازي (ص 83 91) .
(2) انظر: (( البخاري مع الفتح ) ) (6/362) و (11/2) و (( مسلم ) ) (4/2183) رقم (2841) .