فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1172

بل هو تحريف كتحريف الباطنية والفلاسفة وأهل الزندقة.

وأما قوله: (( وقيل: الإتيان: فعل من أفعال الله يجب الإيمان به مع تنزيه الله عن سمات الحدوث ) ). فيقال: لو أن الحافظ رحمه الله اقتصر على هذا القول الذي ذكره بصيغة التمريض, لكان أولى له وأعذر عند الله - تعالى - وعند عباده المؤمنين؛ لأنه لا يخالف لفظ الحديث, وإن كان الفعل عند الأشعرية يقصد به المفعول, كما تقدم.

وأما قوله: (( وقيل: فيه حذف تقديره: يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض ) )فيقال: بطلان هذا أظهر مما تقدم.

وكل مَنْ قَبِلَ ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسلم له منقادًا, فإنه يعلم يقينًا بطلان هذا القول, بل هذا يعلمه كل عاقل يتصور ما يقول.

ونحن نسأل أصحاب هذا القول الذي رجحه عياض: هل يجوز للمَلَك الذي يأتيهم - كما زعموا- أن يقول لأهل ذلك الموقف: أنا ربكم؟ وقد قال الله - تعالى - عن الملائكة أجمعين: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين َ} [1] .

والله - تعالى - لا يأمره بذلك؛ لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر, فإن هذا شرك وكفر, والله - تعالى - لا يأمر به.

ومثل هذا, التأويل الرابع, الذي جعله محتملًا له, وهو قولهم: إن الله - تعالى - يأتيهم بصورة مخلوقة, تقول لهم: أنا ربكم )) فهذا كلام سخيف مضحك, وشر البلية ما أضحك.

فلولا أنه مسطور في الكتب المتداولة بين طلبة العلم لنزهت كتابي عن ذكره,

(1) الآية 29 من سورة الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت