فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1172

وغير ذلك من الآيات, وأما الأحاديث, فكثيرة جدًا, وسيأتي ذكر بعضها, إن شاء الله - تعالى -.

فالحق الذي دلت عليه نصوص الوحي: أن لله - تعالى - أفعالًا اختيارية يفعلها بمشيئته, كالاستواء, والنزول, والمجيء, والخلق, والرزق, ونحو ذلك.

قال ابن كثير: (( قوله - تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} , يعني: يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين, فيجزي كل عامل بعمله, إن خيرًا فخير, وإن شرًا فشر, ولهذا قال - تعالى: {وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الامُورُ} [1] .

وقال ابن جرير: (( والأولى بالصواب من وجه قوله: {فيِ ظُلَلِ مِنَ الغَمَامِ} أنه من صلة فعل الله - تعالى - وأن معناه: (( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام, وتأتيهم الملائكة ) )؛ لما حدثنا به محمد بن حميد, قال: حدثنا إبراهيم بن المختار, عن ابن جريح, عن زمعة بن صالح, عن سلمة بن وهرام, عن عكرمة, عن ابن عباس, أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا ) ), وذلك قوله: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ} [2] .

ثم ذكر حديث الصور الطويل المشهور, وفيه: (( فيقول الله لي: يا محمد, فأقول: نعم, وهو أعلم, فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا رب, وعدتني الشفاعة, فشفعني في خلقك [3] , فاقض بينهم, فيقول: قد شفعتك, أنا آتيكم فأقضي بينكم ... فبينا نحن وقوف سمعنا حسًا من السماء شديدًا,

(1) (( تفسير ابن كثر ) ) (1/248) .

(2) الآية 210 من سورة البقرة.

(3) هذه الجملة من الحديث فيها نكارة؛ لأنها تخالف النصوص الثابتة قطعًا من أن الشفاعة لا تطلب من الله رأسًا بدون دعاء , وكذلك له تعالى , حتى يأمر - جلا وعلا - بها , قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِندَهُ إِلا بِإذنِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت