فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 1172

الإيمان, إلى رؤية ربهم, تبارك وتعالى.

وقد أجابهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوابًا شافيًا, وواضحًا غاية الوضوح, حتى لو تكلف أحد أن يوضحه أكثر من إيضاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - له ما استطاع.

فلذلك صار من لم يقبل ذلك تاركًا للحق عنادًا وقصدًا, والله يوليه ما تولى.

ولذلك قال: (( هل تضارون في القمر ليلة البدر ) )أي: هل يضر بعضكم بعضًا في مشاهدة القمر, في أتم ما يكون, وأكمل ما يكون, وهذا أمر واضح جدًا.

ولهذا قالوا: لا.

ثم قال - صلى الله عليه وسلم - (( فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ ) )أي: لم يحل دونها حجاب, مع صحة أبصاركم, قالوا: لا يا رسول الله, قال: (( فإنكم ترونه كذلك ) )أي: أنكم ترون ربكم, رؤية واضحة, كرؤيتكم للقمر ليلة أربع عشرة, وكوضوح الشمس طالعة ليس دونها ما يحول بينكم وبينها.

فأي وضوح أوضح وأجلى من ذلك؟

قوله: (( يجمع الله الناس يوم القيامة ) )أي أنه: - تعالى - يبعثهم من قبورهم أحياء, ثم يجمعهم جميعًا في مكان واحد, من أولهم - الذي هو أبوهم آدم عليه السلام - إلى آخر مولود منهم, ثم يقفون في ذلك المكان, وقوفًا طويلًا جدًا, ينتظرون ربهم يأتيهم فيقضي بينهم, قال الله - تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] , فيأتيهم - تعالى - (( فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه ) )يعني من كان في الدنيا يعبد شيئًا غير الله فإنه يمثل له, أو يؤتى بذلك المعبود

(1) الآية 6 من سورة المطففين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت