فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1172

العرش فوق السموات قال: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} لأنه مستو على العرش، الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات، وليس ذا قال: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش، الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أن الله - عز وجل- ذكر السموات فقال: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [1] ، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعًا، وأنه فيهن جميعًا.

ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا، نحو السماء، لأن الله - عز وجل- مستو على العرش، الذي هو فوق السماوات، كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض.

ولو كان كما تقوله المعتزلة، والجهمية، أن معناه: استولى، وملك، وقهر، لم يكن هناك فرق بين العرش، والأرض السابعة، ولكان مستويًا على العرش، وعلى الأرض، وعلى السماء، وعلى الحشوش، والأقذار" [2] ، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا."

وقال الباقلاني - وهو من أئمة الأشاعرة:"فإن قال قائل: أتقولون: إنه في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبرنا في كتابه، فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [3] ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [4] ، وقال: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [5] ."

(1) الآية 16 من سورة نوح.

(2) "الإبانة" (ص85-87) ملخصًا.

(3) الآية 5 من سورة طه.

(4) الآية 10 من سورة فاطر.

(5) الآية 16 من سورة الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت