فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1172

اسْتَوَى [1] أنما

المعنى: استوى، كقول العرب: استوى فلان على مصر، استوى فلان على الشام، يريد: استولى عليها.

فيقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه؟ فإذا قال: لا.

قيل له: فمن زعم ذلك؟ فمن قوله: من زعم ذلك، فهو كافر.

يقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش قد أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - أخبر أنه خلق العرش قبل خلق السماوات والأرض، ثم استوى عليه بعد خلق السماوات والأرض.

قال -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} [2] ، فأخبر أن العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض، وقال -تعالى-: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [3] ، وقال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} [4] .

فأخبر أنه استوى على العرش، فيلزمك أن تقول: المدة التي كان على العرش فيها، قبل خلق السماوات، والأرض، ليس الله بمستول عليه، إذ كان: استوى على العرش، معناه عندك: استولى.

فإنما استولى بزعمك في ذلك الوقت لا قبله"ثم ذكر حديث عمران الآتي وحديث أبي رزين المتقدم، ثم قال:"

"فقال الجهمي: أخبرني كيف استوى على العرش؟ أهو كما يقال: استوى فلان على السرير، فيكون السرير قد حوى فلانًا وحده إذا كان عليه؛ لأنا لا نعقل الشيء على الشيء إلا هكذا؟"

(1) الآية 5 من سورة طه.

(2) الآية 7 من سورة هود.

(3) الآية 4 من سورة السجدة.

(4) الآية 29 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت