فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1172

قلت أنا [1] : والقول عندي، ما قاله أبو عبيد، أنه العماء، ممدود، وهو السحاب، ولا يدري كيف ذلك العماء، بصفة تحصره، ولا نعت يحده، ويقوى هذا القول قول الله - جل وعز: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} [2] فالغمام معروف في كلام العرب.

إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله - عز وجل - يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به، ولا نكيف صفته، وكذلك سائر صفات الله - عز وجل-"ا. هـ [3] ."

فعلى ما ذكره يزيد بن هارون، وأقره الترمذي، يكون المعنى: ليس مع الله شيء، فيدل على أن الله -تعالى- كان، ولم يكن معه شيء، كما سيأتي في حديث عمران، - إن شاء الله تعالى -.

وعلى قول من فسر العماء بالسحاب الرقيق، ورجحه الأزهري، لا يدل على قول الفلاسفة الدهرية، بقدم العالم، وتبنى مذهبهم الماديون اليوم، وذلك أن الله -تعالى- أخبرنا في كتابه، بابتداء الخلق، وإعادته كما قال -تعالى-: {وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده} [4] ، كما أخبر بخلق السماوات، والأرض وما بينهما في ستة أيام، في مواضع كثيرة من كتابه -تعالى- [5] .

(1) القائل هو الأزهري.

(2) الآية 210 من سورة البقرة.

(3) "تهذيب اللغة" (3/246) .

(4) الآية 27 من سورة الروم.

(5) انظر:"نقض تأسيس الجهمية" (1/154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت