رب العزة فيها قدمه"، وفي رواية أبي هريرة:"حتى يضع الله رجله" [1] ، وفي حديث أبي هريرة في آخر من يخرج من النار"فيضحك الله منه، ثم يأذن له في دخول الجنة" [2] ، وفي حديث جابر:"فيتجلى لهم يضحك" [3] ، وفي حديث أنس وغيره:"لله أفرح بتوبة عبده، من أحدكم يسقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة" [4] ."
فهذه ونظائرها صفات لله -تعالى-، ورد بها السمع، يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، معرضًا فيها عن التأويل، مجتنبًا التشبيه، معتقدًا أن الباري - سبحانه وتعالى- لا يشبه شيء من صفاته صفات خلقه، كما لا تشبه ذاته ذوات خلقه، قال -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [5] .
وعلى هذا مضى سلف الأمة، وعلماء السنة، تلقوها جميعًا بالإيمان والقبول، وتجنبوا فيها التمثيل والتأويل، ووكلوا العلم فيها إلى الله - عز وجل -.
قال سفيان بن عيينة:"كل ما وصف الله -تعالى- به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عليه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله -تعالى- ورسوله".
وقال الزهري:"على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم".
وقال بعض السلف:"قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم" [6] .
ومراده بقوله:"ووكلوا العلم فيها إلى الله"علم الكيفية، وأما ما يفهم منها في الوضع اللغوي في ظاهر ومعلوم، وكذا ما ذكره عن سفيان أنها لا تفسر، أي تؤول وتطلب معرفة كيفيتها.
(1) تقدم، وهو في"مسلم"رقم (2848) .
(2) متفق عليه، وسيأتي، إن شاء الله.
(3) رواه مسلم في"الإيمان"رقم (191) .
(4) انظره في"مسلم" (4/2104) رقم (2747) .
(5) الآية 11 من سورة الشورى.
(6) "شرح السنة" (1/168-171) .