فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1172

ونحن نقول: أيهما أولى عند الله، وعند المؤمنين، بالفهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صحابته الذين عايشوه، وتربوا بين يديه، ونقلوا لنا ديننا عنه، أم الخطابي وذووه؟

ولو سلم ذلك لأمكن كل مبطل أن يقول في أي نص جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته كقولك هذا: إنه ظن وحسبان، وأن الصواب خلافه، فتبطل الشريعة كلها. تقدم ذكر الآيات الدالة صراحة على وصف الله -تعالى- باليدين.

قال أبو سعيد الدارمي - رحمه الله:"حدثنا أحمد بن يونس، عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله، أنه قال:"ضحك من قول الحبر، تعجبًا لما قال، وتصديقًا له" [1] ."

"وقد تواتر في السنة مجيء اليد - وصفًا - لله-تعالى- فعلم من ذلك أن لله -تعالى- يدين مختصتين به، ذاتيتين له، كما يليق بجلاله، وأنه -تعالى- خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس، وأنه - سبحانه - يقبض الأرض، ويطوي السموات بيده اليمنى، وأن {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [2] ."

ومعنى بسطهما: بذل الجود، وسعة العطاء، لأن العطاء والجود في الغالب يكون ببسط اليد ومدها.

فإذا قيل: هو مبسوط اليد، فهم منه يد حقيقة، وكان ظاهره الجود والبذل.

وقد اعتمد أهل التأويل، في تأويلهم اليد، أنها النعمة والعطية، تسمية للشيء باسم سببه، كما يسمى المطر والنبات: سماء، ومن ذلك قولهم: لفلان عندي أياد، وقول أبي طالب لما فقد النبي -صلى الله عليه وسلم-:

يا رب رد راكبي محمدًا رده عليَّ واصطنع عندي يدًا

وقول عروة بن مسعود لأبي بكر يوم الحديبية: لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك.

وقد تكون اليد بمعنى القدرة، تسمية للشيء باسم مسببه، لأن القدرة هي تحرك اليد، يقال: فلان له يد في كذا وكذا، أي له قدرة، ومنه قول زياد

(1) الرد على بشر المريسي (ص418) "عقائد السلف"، ورواه ابن خزيمة في"التوحيد" (2/182) .

(2) الآية 64 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت