فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1172

-تعالى- لم يحمله عليها أحد، وإنما وقعت بمحض إرادته، تفضلًا منه، وجودًا على خلقه كتبه على نفسه، كما قال -تعالى-: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .

وقوله:"وهو وضع عنده على العرش"وضع: بفتح الواو، وسكون الضاد، أي موضوع، وكذا جاء في: الجمع بين"الصحيحين"، للحميدي [1] ، وضبط أيضًا بفتح الضاد، على أنه فعل ماض، وبضم الضاد أيضًا، والأول أظهر وأشهر. وقوله:"عنده على العرش"أي أنه -تعالى- وضع الكتاب عنده فوق عرشه،

وسيأتي في باب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} بهذا اللفظ:"عنده فوق عرشه". وذلك للاهتمام به، حيث وضعه على عرشه الذي استوى عليه.

كما يدل على أن الله على العرش، مستو عليه، كما قال -تعالى- عن نفسه في مواضع كثيرة من كتابه، وأخبرت به رسله، ويدل على علوه -تعالى-، وسيأتي ذكر ذلك مستوفى -إن شاء الله - في موضعه.

وما نقله الحافظ - عفا الله عنا وعنه - عن شراح كتاب البخاري من تأويل هاتين اللفظتين بالتأويلات الباطلة، المبنية على فساد العقيدة، سيأتي ردها - إن شاء الله - هناك بالبراهين.

قوله:"إن رحمتي تغلب غضبي"الرحمة والغضب كلاهما من أوصاف الله -تعالى-، ولكن الرحمة أوسع وأشمل، فرحمته تعالى وسعت كل شيء، كما قال عن حملة العرش، ومن حوله من الملائكة في دعوتهم للمؤمنين، أنهم يقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [2] ، وقال -تعالى-: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [3] وهذه هو معنى غلبها للغضب.

(1) قاله الحافظ ابن حجر في"الفتح" (13/385) .

(2) الآية 7 من سورة غافر.

(3) الآية 156 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت