32-قال:"حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله"."
هذا الحديث ذكره البخاري في مواضع متعددة، فتقدم في تفسير سورة الأنعام، وفيه:"ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه" [1] ."فذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذه الطريق، لكنه أشار إليه، كعادته، فإنه - رحمه الله - كثيرًا ما يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده" [2] .
قلت: وهذه الجملة من الحديث المذكورة في التفسير هي محل الشاهد، فهو يشير إليها.
وسيأتي الكلام - إن شاء الله - في الغيرة بعد أربعة أبواب غير هذا، وتقدم الكلام في النفس ما فيه الكفاية.
قوله:"من أجل ذلك حرم الفواحش"الحرام هو: الممنوع، وتحريم الله -تعالى- للشيء، هو منعه منه شرعًا، أو قدرًا، فالشرع نحو ما في هذا الحديث، وهو كثير جدًا، أي أمثلته.
وأما القدر فكقوله - تعالى: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ
(1) انظر:"الفتح" (8/295) .
(2) "الفتح" (13/385) .